السيد حيدر الآملي
267
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ خِتامُه ُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ [ سورة المطففين : 25 - 26 ] . إشارة إلى ذلك الشّراب الأزلي الإلهي الَّذي يسقيهم من غير سبب ولا طلب ، وقول العارف نظما : شربنا على ذكر الحبيب مدامة سكرنا بها من قبل أن يخلق الكرم كذلك إشارة إليه ، وقول النّبي ( ص ) : « كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين » ( 45 ) . وكذلك قول الولي ( ع ) : كنت وليّا وآدم بين الماء والطين ( 46 ) .
--> ( 45 ) قوله ( ص ) كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين . أقول : الحديث معروف بين الألسنة والكتب ذكره جمع غفير من العلماء في كتبهم ، ومن جملتهم العلامة الأميني تغمّده اللَّه في رحمته في كتابه الشريف الغدير ج 7 ، ص 38 وقال فيه : وتواتر عنه ( ص ) من طرق صحيحة : كنت نبيا وآدم بين الماء والطين . أو : بين الروح والجسد . أو : بين خلق آدم ونفخ الروح فيه . انتهى كلامه قدس سره . ورواه في عوالي اللئالي ج 4 ، ص 121 ، ح 200 . وذكره أيضا محمد بن علي بن شهرآشوب في كتابه مناقب ج 1 ، ص 214 فراجع ، وروى عنه بحار الأنوار ج 16 ، ص 402 ، ح 1 . وأخرجه أيضا الترمذي في الجامع ج 5 ، ص 585 بإسناده : قالوا : يا رسول اللَّه متى وجبت لك النبوة ؟ قال : وآدم بين الروح والجسد . وأخرجه أيضا أحمد بن حنبل في مسنده مرة ج 4 ، ص 66 بإسناده عن رجل قال : قلت يا رسول اللَّه متى جعلت نبيا ؟ قال : وآدم بين الروح والجسد . ومرة أخرى في ج 5 ص 59 ، بإسناده عن ميسرة الفجر قال : قلت يا رسول اللَّه متى كتبت نبيّا ؟ قال : وآدم ( ع ) بين الروح والجسد . أخرجه أيضا في كنز العمال ج 11 ، ص 450 ، الحديث 32117 . ( 46 ) قوله ( ع ) : كنت وليا وآدم بين الماء والطين . أقول : قد وردت أخبار كثيرة يستفاد مضمون الحديث منها ونورد بعضها ذيلا لمزيد الفائدة والتأمل فيها . ( أ ) الصدوق رضي اللَّه عنه بإسناده عن عبد السلام بن صالح الهروي ، عن علي بن موسى الرضا عن آبائه ( ع ) عن علي بن أبي طالب صلوات اللَّه عليه ، قال : قال رسول اللَّه ( ص ) في حديث طويل : يا علي إن اللَّه تبارك وتعالى فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين ، وفضلني على جميع النبيين والمرسلين ، والفضل بعدي لك يا علي وللأئمة من بعدك إلى قوله ( ص ) يا علي لولا نحن ما خلق اللَّه آدم ( ع ) ولا حواء ولا الجنة ولا النار ولا السماء ولا الأرض ، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة ؟ وقد سبقناهم إلى معرفة ربنا وتسبيحه وتهليله وتقديسه ، لأن أول ما خلق اللَّه عز وجلّ أرواحنا فأنطقها بتوحيده وتمجيده ثم خلق الملائكة ، فلمّا شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظمت أمرنا . الحديث . عيون أخبار الرضا ( ع ) ج 1 ، ص 262 ، الحديث 22 . ( ب ) قال الحر العاملي في الجواهر السنيّة ص 237 : وقد نقل جماعة من العلماء عن ابن شيرويه الديلمي أنه روى في كتاب الفردوس عن حذيفة بن اليمان قال : قال رسول اللَّه ( ص ) : لو يعلم الناس متى سمّى علي أمير المؤمنين ما أنكروا فضله ، سمّي أمير المؤمنين وآدم بين الماء والطين ، الحديث . ( ج ) عنه أيضا في المصدر ص 235 : قال الحافظ البرسي : وروى الخوارزمي في مناقبه عن ابن عباس قال : قال رسول اللَّه ( ص ) : جاءني جبرائيل فنشر جناحيه فإذا على أحدهما مكتوب : لا إله إلا اللَّه محمد النبي ، وعلى الآخر : لا إله إلا اللَّه علي الولي ، وعلى أبواب الجنة مكتوب : لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه ( ص ) علي أخوه ولي اللَّه ، أخذت ولايته على الذّر قبل خلق السماوات والأرض بألفي عام . ونقل مثله أيضا عن كتاب الفردوس لابن شيرويه الديلمي . ( د ) في نفس المصدر قال الحر العاملي : وفي كتاب العلل قال : بإسناده عن محمد بن حرب الهذلي أمير المدينة عن الصادق ( ع ) في حديث طويل قال : أما علمت أن محمدا وعليّا كانا نورا بين يدي اللَّه قبل خلق الخلق بألفي عام ، وأن الملائكة لما رأت ذلك النور رأت له أصلا قد انشعب منه شعاع لامع فقال : إلهنا وسيّدنا ما هذا النور ؟ فأوحى اللَّه إليهم : هذا نور من نوري أصله نبوة وفرعه إمامة ، أما النبوة فلمحمد عبدي ورسولي ، وأما الإمامة فلعليّ حجّتي ووليّي ولولا هما ما خلقت خلقي . ورواه أيضا في كتاب معاني الأخبار بهذا الإسناد مثله . الجواهر السنية للحر العاملي رحمه اللَّه ص 187 . أقول : قال الشيخ الأكبر في الفصّ الشيثي ( ع ) من فصوص الحكم : ( شرح القيصري ص 112 ) . فكل نبي من لدن آدم إلى آخر نبيّ ما منهم أحد يأخذ إلا من مشكاة خاتم النبيّين ، وإن تأخر وجود طينته ، فإنه بحقيقته موجود ، وهو قوله : كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين . وغيره من الأنبياء ما كان نبيا إلا حين بعث ، وكذلك خاتم الأولياء كان وليا وآدم بين الماء والطين ، وغيره من الأولياء ما كان وليا إلا بعد تحصيله شرائط الولاية الخ . انتهى كلامه . نقلناه لأجل أن الشيخ الأكبر محيي الدين العربي ، قال به بما أنه أصل وأساس كلَّي ثابت مع قطع النظر عن مصداقه في الولاية وهو يحتاج إلى بحث آخر وتحقيق وتتّبع في كلماته لا يناسب المقام . روى الحديث : كنت وليا وآدم بين الماء والطين عن أمير المؤمنين عليه آلاف التحية والسلام ، الفاضل التوني قدّس سرّه في تعليقته على مقدّمة فصوص الحكم ص 93 في الفصل الثاني عشر . وفي عوالي اللئالي ج 4 ، ص 124 ، ح 208 : وقال ( ع ) : كنت وصيّا وآدم بين الماء والطين . ( ه ) في أمالي المفيد رضي اللَّه عنه في المجلس الأول ص 15 ، الحديث 3 ( حديث الحارث الهمداني ) بإسناده عن الأصبغ ابن نباتة عن أمير المؤمنين ( ع ) ، قال : ألا إني عبد اللَّه ، وأخو رسوله ، وصديقه الأول ، صدّقته وآدم بين الروح والجسد ، ثم إني صديقه الأول في أمتكم حقّا ، الحديث .